د.أحمد خيري العمري » كلمات في حفل تكريم د. أحمد خيري العمري

أحمد خيري العمري

كاتب ، وطبيب أسنان ، عراقي في الشتات ، . المهنة ؟ حفر بكل الأحوال.. في المفاهيم أو في الأسنان.. عشرة كتب.. ويتبع !
    
عن العمري

كلمات في حفل تكريم د. أحمد خيري العمري

د.احمد خيرى العمرى

0 تعليق

312

مشاهده


الأستاذ  محمد عدنان سالم

 24/04/2010

 

لأن الكتاب خزانة المعارف البشرية المتراكمة عبر القرون، وأداة الأمم للتقدم والارتقاء، فقد خصته الأمم المتحدة بيوم عالمي، هو الثالث والعشرون من نيسان، يرسخه في ذاكرة المجتمع، ويؤكد حاجة الإنسان إليه كالرغيف..

ولأن الكتاب يدور مع الحضارة؛ يزدهر بازدهارها وينحسر بانحسارها، فقد ظل معياراً يقاس به تقدم الأمم وارتقاؤها؛ ترقى بمقدار ما تنتج من الكتب، وبمعدل ما يقرؤه منه أفرادها..
وحين تضعنا تقارير التنمية البشرية في أسفل السلّم القرائي بين الأمم، فإنما هي تشير بذلك إلى أفول شمس الحضارة عنا، وتحوّلها إلى أمم أخرى تمسك به وتنافس عليه..
ما الذي أفقد كلمة ?اقرأ? معناها وطاقتها الحضارية العظمى، التي كانت تحملها حين دوّت من غار حراء، فانطلقنا نبني بها أسرع حضارة في التاريخ البشري؛ بلغت أوجها في عصر المأمون وترجمانه في بيت الحكمة حنين بن إسحاق؟ ! ثم أطلقت إشعاعاتها على العالم الغافي من الأندلس؟!
هل الكلمة كائن حي يعتريه ما يعتري الكائنات الحية من طفولة وشباب وكهولة فشيخوخة فموت وفناء؟! هل تموت الكلمة؟!
معاذ الله!! الكلمة لا تموت لأنها من روح الله، ففي البدء كان الكلمة، ?وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? [ لقمان 31/27].
إنها القوة التي يحملها جزيء الماء على رأس الشلال فيولِّد منها الطاقة، حتى إذا بلغ بها القاع؛ منهكاً ومحملاً بالرواسب والشوائب، احتاج إلى عمليتي تبخيروتقطير؛ تحررانه من الرواسب والشوائب ثم تضعانه على رأس الشلال من جديد..
ذلكم ما فعله أحمد خيري العمري الذي تحتفي به دار الفكر اليوم. فقد أعاد للكلمةفعاليتها، ليضعها على رأس الشلال من جديد، ممسكاً بيده بوصلته القرآنية؛ يكشف بها الفردوس المستعاد من الفردوس المستعار، ويهتدي بها إلى ضوء في المجرة ينير له الدرب، ويغوص بها في أعماق التاريخ باحثاً عن الحقيقة كإبراهيم تارة، وممتطياً سفينة نوح ذات الألواح والدسر تارة أخرى؛ ويركِّب للصلاة كيمياءً تعيد إليها أهدافها ومقاصدها.
وكان كل من الشباب والكتاب على موعد مع العمري صانع الأنفاق.. لمح الشباب لديه بصيص الضوء القادم من المجرة، فأقبلوا عليه يقرؤونه بنهم، ويحاورونه بمحبة، ويناقشونه بجرأة.. وأدرك الكتاب ُ لديه امتلاكه ناصيةالمستقبل وتقنياته الواعدة، فأرز إليه يستأنس به من وحشةٍ عانى منها الكثير، بعدما كان للإنسان خير جليس.
لقد أفاد العمري من الشابكة (الإنترنت)؛ أداة العصر التي فجرت المعرفة بين أيدي شباب الألفية الثالثة، وأتاحت لهم التواصل الحميم، متجاوزة كل حدود المكان والزمان والألوان. فعبر موقعه على الإنترنت؛ أقام جسراً متيناً بين أوعية الكتاب الورقي التي تؤذن بالأفول، وأوعيته الإلكترونية التي أسالت المعلوماتللإنسان؛ تتدفق بين يديه مثل سيل عرم..
لقد حملت دار الفكر همَّ الكتاب منذ تأسيسها قبل أكثر من نصف قرن، فآلت على نفسها أن تختار منشوراتها بمعايير الإبداع والعلم والحاجة والمستقبل، متجنبة التكرار والاجترار وما فات أوانه، مؤمنة بالحوار وسيلة لاستيلاد الأفكار وتنميتها، فحازت بذلك ثقة قرائها.. ثم حملت همَّ القراءة منذ تسعينيات القرن المنصرم، فأنشأت بنك القارئ النهم، ومكتبة الاستبدال، والإعارة المجانية، وشجعت على تهادي الكتاب باعتبار أن هدية الأفكار أعلى وأغلى من هدية الأشياء، واحتضنت اليوم العالمي للكتاب في 23 نيسان تقيم فيه أسبوعها الثقافي الذي يحمل الرقم الحادي عشر هذا العام، تكرم فيه كل معني بالثقافة والكتاب من مؤلف مبدعوقارئ نهم.. وترنو إلى أن يتألق الكتاب في هذا اليوم؛ تزدان له المكتبات والساحات والشوارع والحدائق، ويحتفى به مثلما يحتفى بأعياد الحب والأم والمعلم، لأنه مفتاحها جميعاً.. تتطلع إلى أن ترى الكتاب في كل يد، وعلى كل شفة ولسان..
ألسنا نعيش الآن عصر المعرفة؟! وفي عصر المعرفة هذا لن يكون الكتاب ضرورة لتنمية عقل الإنسان، مثلما الغذاء ضرورة لتنمية جسده، بل إن الكتاب سيتماهى مع الإنسان، من دونه يفقد الإنسان إنسانيته..
أما الشباب فهم الأمل، وهم المنعطف الذي سينقلنا من حالة الغثاء والكلالة واللاوعي، إلى حالة الوعي والفعالية والحضور.. إنهم أبناء عصر المعرفة، وفي أيديهم رأس مال هذا العصر الذي يقوم على عمالة العقل وقوة الأفكار، وكلُّ أدواته التي زوّدته بها ثورتا المعلومات والاتصالات. بعدما كان عصر الصناعةالمنصرم يقوم على عمالة اليد وقوة المال والسلاح.

 في تكريم العمري

بقلم عبد الله سميا

كثيرة هي الطروحات التي تناولت فكرة النهضة , ولعل ذاكرتي لا تزال تتلمس النور من معين أبي الحسن الندوي في ماذا خسر العالم بانحطاط  المسلمين , بل إني أتطلع إلى رجل توفي في السبعينات من القرن المنصرم بمزيد من الإعجاب والدهشة فأفكاره تشكل سبقا معرفيا وعبقرية فذة والحديث هنا طبعا عن مالك بن نبي , وإذا كان ثمة مشروع نهضوي متكامل  فان أسم محمد الغزالي لا يغيب أبدا .

أسماء كثيرة وكثيرة ( لا يتسع المقام لذكرها ) كانت لها بصمات رائدة في هذا الميدان اذ يثير إعجابي فهمي هويدي وتلك الإضاءات المميزة على الواقع  كما يسحرني عبد الكريم بكار ورؤيته النقدية الثاقبة .

في ظل المتابعة والمطالعة لفكر النهضة سالت أستاذا وصديقا لي ماذا أقرا ؟

قال: البوصلة القرآنية , وأردف قائلا إن الكاتب طبيب أسنان وهو يحفر في العقول كما يحفر في الأسنان. ما أن قرأت الكتاب لم  اشك للحظة إن الكاتب ذو فكر نير و ذهن وقاد إلا إنني وبحكم العبارات الصاروخية المبثوثة في ثنايا الكتاب من أمثال (المؤسسة الدينية التقليدية) وغيرها وغيرها , فقد رسمت له صورة من وحي خيالي : رجل في الستين من العمر , نظاراته سميكة لا يكاد يتكلم حتى يمطر المتلقي بألوان السباب والشتائم عن حال الأمة المزري وواقعها السيئ, بل أزيد حسبته انفعاليا جدا ما أن يسأل حتى يسترسل ويطنب بوجهٍ غاضبٍ وجبين مقطب .

قال لي صديقي وأستاذي يوما : هل لك بلقاء احمد خيري العمري فقلت على الرحب والسعة . جئت اللقاء ودخلت المكان و أنا متسلح بدرع واقٍ وحزام ناسف فالاحتياط واجب طبعا . وإذا المفاجئة الأولى أن الرجل ولله الحمد ذو لسان نظيف لا يسب أحدا ولا يتحامل على احد , أما المفاجئة الثانية  انه هادئ وهادئ جدا حتى إن صمته يسبق نطقه , وسمته يفصح أكثر من مقاله , وبعدها جاءت لقاءات ولقاءات.

أيها السادة ثمة سؤال يراودني دائما ويلح علي باستمرار ما الذي يمتاز به الكاتب العمري ؟ ما الخصائص التي ينطوي عليها فكره مما جعلني أقرا كتاباته كلها وأسوق لها بين أقراني الشباب؟

أستطيع أن أوجز واختصر تلك الخصائص في سمات ثلاث:

1 السمة الأولى: عنوانها وبالخط العريض (خصوصية من غير انغلاق وانفتاح من غير ذوبان ) . باختصار التقليديون والجامدون يرون في طرح الدكتورالعمري تحررا زائدا وتفلتا مبالغا وفي المعسكر الأخر المنبهرون والمفتونون بالتجربة الغربية يقولون : لا انه يؤمن بالثوابت والثابت الوحيد عندهم هو التغير , انه محافظ بعض الشيء بل وجامد أحيانا , وأنا أقول هذا هو سر نجاح الوصفة العمرية (خصوصية من غير انغلاق وانفتاح من غير ذوبان ).

2 السمة الثانية: اسميها وبين قوسين ( بنية السحر) بنية السحر ،  نعم انه سحر اللغة . أن من يقرا للعمري يجد إن أسلوبه يتحدى ولا يعجز بل انه يقودك إلى الفكرة الجميلة بخيوط من حرير, وهو بذلك يشكل في اعتقادي امتدادا رائعا لسيد قطب وتصويره الفني ولعلي الطنطاوي وسلاسته اللغوية . فهو بامتياز ينتمي إلى مدرسة ( ان من البيان لسحرا)

3 أما السمة الثالثة : أقولها بصوت عال ولسان صارخ ( سحقا للأبراج العاجية) , لم يكن الدكتور احمد يوما منعزلا عن قضايا أمته وواقعها , لم يكن ملتفا بشرنقة او فارا الى صومعة . ان مشكلة بعض المفكرين اليوم انهم ينظرون للامة ولا يدرون عن همومها ويقترحون   على الشباب ولا يدركون لا حالهم وأمالهم , ان الهموم والآلام والأحزان عند هذه الفئة من المفكرين قد انحسرت وانحصرت حتى تجلت في فنجان من القهوة ليس على المزاج. إن الكاتب العمري هو ابن أمته وابن واقعه ومن حقنا إن نقول معا سحقا للأبراج العاجية.

أيها السادة ختام هذه الكلمة قصيدة شعرية أثارتها حادثة فراق . إذا لما تطلعت إلى مزيد من التواصل مع أخي الدكتور احمد ومزيد من نشر الأفكار وتأصيلها في نفوس الشباب فاجئني بقوله إني مسافر  إلى أين يا أستاذ احمد؟ إلى الفردوس المستعار . وقد كان خبرا كارثيا بالنسبة لي لذلك كتبت قصيدة في وداعه عنونتها (إلى الملتقى يا صديق) في وداع أخي العزيز احمد خيري العمري قلت فيها :

غابت شموس حبيب ساعة انصرفا                                   والقلب اطرق حزنا بعدما ألفا

ما الليالي تهيجن الفتى ولها                                           وتسقه من كؤوس الود مرتشفا

حتى إذا استأنس الخل الوفي بما                                    يروح النفس أشواقا ومؤتلــــــفا

تخطفت يدها أفراح مهجته                                               وأسلمته خواء مقفرا تلـــفا

ان تعذلوني فما ذقتم لبارئكم                                        في ذاته عروة من ذاقها عرفها

فيا أخي قبيل الركب معذرة                                       هلا اصطبرت فقد أتعبتم وكـفى

أتعبتم من رأى في صحبة ألقا                                      وفــي أخوة قوم رقـــة و وفا

أما الغنيمة فهي الظل يومئذ                                         إذ لا ظليل كذا قال النبي ووفى

يا رفقة الخير لا تنسوا  اخيكم                                  من دعوة الصدق حيث الليل قد سجفا

بناء النور يارباه نسألكم                                         ورؤية الوجه واشوقاه إن عطفا

 

أيها السادة شكرا لحسن الاستماع والسلام عليكم ورحمة الله .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد خيري العمري، بعيون شاب جزائري

د.محمد موسى باباعمي

بين يدي أساتذي وإخواني الحضور قصتان وحادثان: أولاهما من عهد الاستعمار الفرنسي، والثانية من عصر الاستبداد العولمي…

القصة الأولى:

في قرية جبلية نائية، من بلاد القبائل بالجزائر، هطلت أمطار طوفانية غزيرة، فقطعت الطريق، وعطلت المسير، ثم أضحت مصالح الناس في أمر خطير.

اجتمع أهل التدبير لينظروا في الأمر، فانتهى رأيهم إلى أنَّ المستعمِر هو السبب… وأنَّ اللعنة عليه إلى يوم الدين، وأنَّ الكلَّ له مبغضون… فقال أحدهم: “أفضل العبادة لعن الاستعمار”… وصفَّق الجميع؛ لكنهم، مع ذلك، لم يرمِّموا الطريق، إذ كانوا ينتظرون مصالح البلدية الفرنسية لتفعل ذلك… ولا زالوا ينتظرون.

*جمع شاب ثلة من أصدقائه، فقال: “هل في الإمكان أن نضع ـ نحن، بأيدينا ـ الحجرَ على الحجر، ونلصق الطوبَ بالطوب… فنعيدَ الأمور إلى نصابها، بدل لعن الظلام؟”

*قبِل بعضهم مقترحه، وعقدوا موعدا لأجل مسمًّى، فبدؤوا في العمل تكلأُهم عين الله، وتباركهم رحمات السماء…

*وكان المارة شتى في شأن هؤلاء الشباب: منهم من سفَّههم، ومنهم من صمت حيالهم، ومنهم من اكتفى بإلقاء التحية والسلام عليهم، ومنهم من دعا الله أن يعينهم، ومنهم من شمَّر على ساعديه، والتحق بهم…

إلى أن اكتمل البناء، وصارت الطريق معبدة للعربات، والأحصنة، والمشاة…

*من هذه الطريق بالذات، خَطَت الحضارة أولى خطواتها، وفي هذا الطريق بعينه التأمت القلوب بالعقول، والتحمت الأفكار بالأفعال، تخطُّ للأمة مستقبلها ببطء، لكن في ثبات…

من طريق الواجب بديلا عن الحق.

من طريق العمل ثمرة للعلم

من طريق الفعل ملازما للفكر

من طريق الرشد واتباع الأسباب

من طريق “إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا، فاتبع سببا

من هذا الطريق، لا من غيره، أطلِقت أوَّل رصاصة معلنة ميلاد فجر جديد، ومؤذنة بحرية لم يكن أمرها ببعيد…

من هذا الطريق مرَّ الاستعمار خاسئا حسيرا… ولا تزال خشخشة أحذية الجنود، مثقلةً بالأسى والحسرة، ترنُّ في أذني… لا أزال أسمعها… فهل ـ يا ترى ـ قومي يسمعون؟

 

القصة الثانية

في حي جديد، على أطراف الجزائر العاصمة، أوائلَ الألفية الثالثة، وبالتحديد من جهة الشرق، وجهة تبسة وقسنطينة… تكررت القصة مرة أخرى، لكنْ بشكل مختلف…

*كانت أمطار العولمة تسَّاقط وابلا لا طلا، وكانت رياح الإعلام صرصرا عاتية، تعصف على الألباب والألسن والجوارح، فتذرها قاعا صفصفا… لا ترى فيها إلاَّ عوجا وأمتا…

*اجتمع سَراة القوم ـ كعادتهم ـ ينظرون ويقدِّرون، وبعد أمد رصَت سفينة فكرهم في ميناء القدَر، والعصر، والغرب… فقرَّروا لعن كلِّ أولئك، واقتنع الجميع بالرأي السديد؛ لكن… لا أحد منهم اهتدى إلى: كيف نفعل ذلك؟

*في أقصى المدينة التقى شباب مسلم غيور، ولمُّوا شملهم، فقال أحدهم: “أرى أن نفتح قسما أو قسمين، فنبثَّ في التلاميذ روح الإيمان، ونزرع في ألسنتهم لغة الضاد، ونعلِّمهم كيف يعيشون عصرهم، وكيف يخطِّطون وينفِّذون… وكيف يصوغون رؤاهم المستقبلية وأهدافَهم ورسالتهم… بتفاؤل، وبحسن ظن في الله تعالى…ذي المنِّ والفضل والكرم”.

*أخرج جميع الشباب ما في جيوبهم من دنانير، واستعانوا ببعض المحسنين، فتصدَّق بعضهم، وأقرضهم البعضُ الآخر قرضا حسنا إلى أجل… فشرعوا وبدؤوا وانطلقوا…

*كان الناس متنازعين بينهم أمرَ هؤلاء الفتيةِ، فمنهم من وبَّخهم وحقَرهم، ومنهم من أشفق عليهم، ومنهم من تمنَّى لهم الفشل ولو بعد حين، ومنهم من أمدَّهم بحبل المعونة: كلمةً طيبة، أو تبرعا سخيا، أو ابنا بارا يدرس في قسمهم…

*مِن هذه المدرسة بالذات ولدت شعلة الأمل، واليومَ ـ بعد بضع سنين ـ فُتحت على إثرها في كامل القطر الجزائري مدارسُ ودور للقرآن ومعاهد عليا…

من مثل هذه المدرسة سيعرف العالم مُرغما أنَّ الحقَّ أبلج وأنَّ الباطل لجلج، وأنَّ المستقبل يقينا للدين وللقيم والأخلاق… وأنَّ الأرض يرثها عباد الله الصالحون…

*لكنَّ ذات المدرسة كانت في حاجة إلى “بوصلة” توجِّهها حين إبحارها في محيط “القرآن الكريم“، وكانت أوكد حاجةً إلى “كيمياء” للصلاة، تحلل أركانها وشروطها وشطورها، بمنهج يلائم روح العصر… منهجٍ يفهمه الشاب المراهق… منهجٍ يمكِّن التلميذ من تحويل علمه إلى عمل، وإيمانه إلى حياة، وحياته إلى حضارة وتمكين واستخلاف…

لم يستسلم الشباب المبادرون… فراحوا يبحثون، وينقِّبون، ويسافرون… لعلَّهم يدركون من مقصدهم ما يدركون…

طرقوا كلَّ باب ـ موقنين أن لا بدَّ لمدمن الطرق أن يلج ـ. فولجوا، بعد جهد جهيد، باب “دار الفكر“، قلعةِ العلم والعلماء… وألفَوْا ضالتهم، بعد سفر بعيد، في “الدكتور أحمد خيري العمري“… هبةِ الله للأرض من السماء…

هذا باختصار فحوى القصَّة وملخصها، فإليكم التفصيل والبيان|

 

|  |  |#$  

تحت عنوان شباب لعصر المعرفة دار الفكر تكرم الدكتور أحمد خيري العمري

العمري بعيون شاب سوري

بقلم د. محمود الشيشكلي

 

الله أكبر …الله أكبر

القرآن ….. لفجر آخر

هل تسمعون ما أسمع …..أنصتوا قليلا …..إنه النداء جاء من أقصى المدينة إيذانا بفجر آخر يفجر ظلمات الليل والجهل من جديد

دعوة تلقيناها عبر دار الفكر( وتحت رعاية الأستاذ الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة وبمناسبة اليوم العالم للكتاب) لحضور فعاليات أسبوعها الثقافي الحادي عشر فإذا بهذه الدعوة نراها كأنها مسرى لبداية دعوة تامة يكرمنا بها الله الأكرم لقراءة ثانية مع إقرأ من جديد ….دعوة كانت لنا كجيل جديد بدأ يتشكل من جديد .

نعم أكثر من كان في قاعة التكريم الممتلئة كان من الشباب إلا أن الشيب كان بقلبه وهمته أكثر شبابا وحيوية.

روح وريحان وجنة نعيم عبرت إليها أرواحنا وعبر كلمات المشاركين في التكريم.

نعم حروف نطقوها ترتيلا بأفواههم الغناء ونقطوها تصديقا بمشاعرهم الرقيقة وزينوها تحريكا بأرواحههم النيرة فقامت لنا نفقا تسري فيه أرواحنا وأحلامنا إلى وعي نحو فجر من جديد ولحياة طيبة من جديد .

 صانع الأنفاق كان ذلك العمري المكرم وأخوته ومن المشرق والمغرب وما بينهما  كالأستاذ محمد عدنان سالم و الدكتور محمد باباعمي  و الأستاذ عبدالله سمية و غيرهم من الأخوة…. لا بل عجبا من العمري أن أهداكم أيها القراء تكريمه فإذا بالاسم يصدق مع الروح رشدا ليحيكم و يجعل من نفسه وروحه نفقا يعبره التكريم إليكم  فهل تكرموه من بعد ذلك فتردون التحية بمثلها أو بأحسن منها .

صنع لكم الأنفاق بداية من كتابه البوصلة القرآنية ورواية أبي اسمه ابراهيم……فهل تحيوه وتعبروا معه من القوالب الجاهزة  إلى إقرأ الكتاب وصولا إلى المستقبل المنشود.

إنه مع كتابه كيمياء الصلاة وسلسلة ضوء في المجرة ما زال يدعوكم إلى عبور أنفاقه….من الشعور بالقلق والعزلة والاكتئاب عندما تبتعدون عن الله إلى الرشد الذي يبدأ مع : كلا لا تطعه واسجد واقترب في صلاة تمدك بالقوة والشحنة الايجابية اللازمة لك من أجل النهوض.

وسيبقى كما أباه نوح عليه السلام  يدعوكم لتعبروا معه على ألواحه ودسره من الفردوس المستعار إلى الفردوس المستعاد.

 فهل ستركب السفينة أيها الإنسان مع بني جنسك من قبل أن يصل الطوفان أم أنك ستأوي مفردا ونفسك إلى جبل يعصمك من الماء  ..ناسيا قول أباك نوح عليه السلام  أنه لا عاصم اليوم من أمر الله.

هل ستكون كمن ألقى السمع وهو شهيد أو هل ستفقه بقلب سليم  لعللك تحيا من جديد .

الله أكبر ..هنيأ لكم أيها القراء إن فعلتم ورديتم التحية فعبرتم … الله أكبر هنيأ لكم إن تعلمتم رد التحية بأحسن منها فكنتم مثل معلمكم صانع الأنفاق نفقا يعبر منه غيره .

ثم هنيئا لك ومع الشكر الجزيل يا دار الفكر ممثلة بالأستاذ محمد عدنان سالم وأخوته تحقق رؤيتك لملامح جيل يتشكل من جديد بشباب لعصر المعرفة .

هنيئا لك ومع الشكر الجزيل دعمك ورعايتك التكريم يا دمشق وقد كنت ممثلة بوزير ثقافتك الأستاذ الدكتور رياض نعسان آغا  .

ثم هنيئا لك أمة الإسلام والعروبة بشرارة نهضة انطلقت من دمشق مهد الحضارة.

هنيئا لك أيها العالم فلعلك تعوض خسارتك من بعد أمل وحلم ولد وعيا هناك على أرض الواقع.

و أبشري يا قدس بجيل يتشكل من جديد وربما سيكبر بسرعة قد تتناسب وعصره.

ولا ننساك يا بغداد و أخوتك وخاصة من بعد أن تذكرتينا بفلذة أكبادك.

نعم قد آن أوان فجر جديد لأمة إقرأ من جديد فأخنسي أيها الشياطين و ارحلي أمام شرارة نهضة لحياة طيبة قد انطلقت من جديد .

نعم و يتابع الآذان من بعد ذلك إيذانا بإفراغ ماء جديد يمد الأرض الخاشعة بعد موتها بحياة من جديد .

الله أكبر ….الله أكبر